الشيخ السبحاني

369

مفاهيم القرآن

4 . « وَالنّازِعاتِ غَرْقاً * وَالنّاشِطاتِ نَشْطاً * وَالسّابِحاتِ سَبْحاً * فَالسّابِقاتِ سَبْقاً * فَالمُدَبِّراتِ أَمْراً * يَوْمَ تَرجُف الراجِفَة * تَتْبَعُها الرّادِفَة » . « 1 » وهانحن نبحث عن أقسام سورة الصافات والذاريات في فصلين متتالين ونحيل بحث أقسام سورة المرسلات والنازعات إلى محلها حسب ترتيب السور . وقبل الخوض في تفسير الآيات نقدم شيئاً من التوحيد في التدبير : إنّ من مراتب التوحيد في الربوبية والتدبير ، بمعنى أنّه ليس للعالم مدبّر سواه ، يقول سبحانه : « إِنَّ رَبّكُمُ اللَّهُ الّذِي خَلَق السَّمواتِ وَالأَرضَ في سِتَّةِ أَيّامٍ ثُمَّ استَوى عَلى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلّامِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرون » . « 2 » فصدر الآية يركّز على حصر الخالق في اللَّه ، كما يركز على أنّه هو المدبّر ، وانّه لو كان هناك سبب في العالم « شفيع » فإنّما هو يؤثر بإذنه سبحانه ، فاللَّه هو الخالق وهوالمدبّر ، قال سبحانه : « اللَّهُ الّذي رَفَعَ السَّمواتِ بِغَيْر عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ وَسَخَّرَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ كُلٌّ يَجرِي لأَجَلٍ مُسمّى يُدبِّرُ الأَمْرَ يُفصِّلُ الآيات لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِرَبِّكُمْ تُوقِنُون » . « 3 » ويظهر من الآيات الكريمة أن‌ّالعرب في العصر الجاهلي كانوا موحّدين في الخالقية ولكن مشركين في الربوبية والتدبير ، وكانوا ينسبون التدبير إلى الآلهة المكذوبة ، ولذلك قرر سبحانه في الآيتين كلتا المرتبتين من التوحيد ، وانّه خالق ، وانّه مدبر ، غير أن‌ّمعنى التدبير في التوحيد ليس عزل العلل والأسباب المادية

--> ( 1 ) النازعات : 1 - 7 . ( 2 ) يونس : 3 . ( 3 ) الرعد : 2 .